لقد أولى الإسلام اهتماماً كبيراً بالمرأة، ومنحها مكانة مرموقة وحقوقاً لم تكن متاحة لها في العديد من المجتمعات قبل ظهور الإسلام بقرون.
لم ينظر الإسلام إلى المرأة ككائن تابع أو أدنى، بل كشريك أساسي في بناء المجتمع، لها حقوقها وعليها واجباتها.
مكانة المرأة في الإسلام
أولاً: المساواة في التكليف والمسؤولية
يؤكد الإسلام على المساواة بين الرجل والمرأة في التكليف الشرعي والمسؤولية أمام الله. فكلاهما مكلف بأداء الفرائض الدينية، وكلاهما سيحاسب على أعماله. قال تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَـٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ} (غافر: 40).
ثانياً: الكرامة الإنسانية
كرم الإسلام المرأة كإنسان، وأعطاها قيمة وكرامة.
شهدت بعض المجتمعات قبل الإسلام ممارسات انتقصت من حقوق المرأة. جاء الإسلام ليضع حداً لهذه الممارسات ويمنحها حقوقها الأساسية.
ثالثاً: الشراكة في الأسرة والمجتمع
المرأة شريك أساسي للرجل في تكوين الأسرة، وهي الأم التي تربي الأجيال، والزوجة التي تشارك في بناء الحياة، والأخت، والابنة. كما أن لها دوراً فاعلاً في المجتمع، يمكنها من المشاركة في الحياة العامة وتقديم النصح والمشورة.
حقوق المرأة في الإسلام
١_ الحق في التعليم:
شجع الإسلام على طلب العلم لكلا الجنسين، ولم يفرق بين الرجل والمرأة في هذا الحق. فقد كانت هناك عالمات وفقيهات في صدر الإسلام.
٢_ الحق في الملكية والتصرف:
للمرأة الحق الكامل في امتلاك أموالها الخاصة والتصرف فيها بحرية، سواء كانت هذه الأموال مهراً، أو إرثاً، أو كسباً من عملها.
٣_ الحق في الزواج واختيار الزوج:
لا يجوز إجبار المرأة على الزواج بمن لا تريده. يجب أن يتم الزواج برضاها، ولها الحق في فسخ عقد الزواج في حالات معينة.
٤_ الحق في النفقة:
على الزوج توفير النفقة الكاملة لزوجته، من طعام وشراب وكساء ومسكن، حتى لو كانت المرأة غنية.
٥_ الحق في الميراث:
للمرأة حق ثابت ومستقل في الميراث. لا يعتمد تقسيم الإرث في الإسلام على الجنس (رجل وامرأة)، بل يتغير بدقة حسب درجة القرابة من المتوفى والجيل الوارث (الأجيال الأصغر ترث أكثر)، وأيضاً الأعباء المالية والمسؤوليات المفروضة على الوارث.
_الحق في العمل:
للمرأة الحق في العمل والكسب من خلال وسائل مشروعة، شريطة أن يتوافق عملها مع طبيعتها وقيمها الإسلامية، وألا يؤدي إلى إهمال واجباتها الأسرية الأساسية.
مسؤوليات المرأة في الإسلام
▪️مسؤوليتها تجاه أسرتها: تعتبر تربية الأبناء ورعايتهم مسؤولية مشتركة وتضامنية بين الأب والأم معاً لبناء جيل صالح، مع التأكيد التام على الدور المحوري والأكاديمي للأم باعتبارها عماد الأسرة والركيزة الأساسية في توجيه النشء.
▪️مسؤوليتها تجاه المجتمع: كمسلمة، تقع على المرأة مسؤولية المساهمة في بناء مجتمع صالح، ونشر الخير، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالوسائل المتاحة لها.
▪️الالتزام بالضوابط الشرعية: في تعاملاتها وحياتها العامة، يُطلب من المرأة الالتزام بالضوابط الشرعية التي تضمن لها الكرامة وتحفظ لها مكانتها.
دور المنظمات الدولية في الدفاع عن حقوق المرأة
تؤدي المنظمات الدولية دوراً حيوياً في تعزيز حقوق المرأة والدفاع عنها على مستوى العالم. ولاسيما المنظمة الدولية للدفاع عن حقوق المرأة (IOWRD) حيث
تعمل بالتنسيق مع المنظمات الأخرى على عدة محاور رئيسية:
أولاً: التوعية ونشر الوعي
تقوم المنظمات بتنظيم حملات توعية حول قضايا المرأة، مثل العنف ضد المرأة، والتمييز، وعدم المساواة في الفرص. تهدف هذه الحملات إلى تغيير المفاهيم المجتمعية السائدة وزيادة الوعي بأهمية حقوق المرأة.
ثانياً: الدعوة والضغط السياسي
تعمل المنظمات على الضغط على الحكومات والمؤسسات الدولية لسن وتطبيق قوانين وسياسات تحمي حقوق المرأة وتعزز المساواة بين الجنسين. تشمل هذه الجهود المشاركة في المؤتمرات الدولية وتقديم المقترحات والتوصيات.
ثالثاً: تقديم الدعم والمساعدة
توفر العديد من المنظمات الدعم المباشر للنساء والفتيات اللواتي يتعرضن للانتهاكات، مثل توفير المأوى، والاستشارات القانونية والنفسية، والمساعدة في الوصول إلى الخدمات الأساسية.
رابعاً: المراقبة والرصد
تقوم المنظمات برصد وتقييم وضع حقوق المرأة في مختلف البلدان، وتصدر تقارير دورية تسلط الضوء على الانتهاكات والتحديات، وتدعو إلى اتخاذ إجراءات لمعالجتها.
خامساً: بناء القدرات
تساهم المنظمات في بناء قدرات الناشطات والمدافعات عن حقوق المرأة، وتمكينهن من أداء أدوارهن بفعالية أكبر.
وفي الختام، إن الإسلام قد وضع للمرأة أساساً متيناً من الحقوق والكرامة، وهو أساس يتماشى مع الفطرة الإنسانية ويتوافق مع مبادئ العدل والمساواة.
ومع ذلك، فإن التطبيق العملي لهذه الحقوق قد يواجه تحديات في بعض المجتمعات، وهنا يأتي دور المنظمات الدولية والمحلية لتكون صوتاً للمرأة، ولتعمل على سد الفجوة بين النصوص والممارسات. إن التعاون بين المؤسسات الدينية، والمجتمعات، والمنظمات الدولية، هو السبيل الأمثل لضمان تمكين المرأة، وحصولها على كامل حقوقها، وتمكينها من أداء دورها الفعال في بناء مجتمعات مزدهرة وعادلة.


