في رحاب الأوطان، حيث تتجلى عظمة الإنسانية في نسج خيوط التقدم والازدهار، تنير المرأة دروب الحياة بعطائها اللامحدود وحكمتها المتجذرة.
سعت المجتمعات إلى إبراز دورها وتعزيز مكانتها، إيماناً منها بأن تقدمها هو تقدم للأمة بأسرها.
أثر اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) على التشريعات المحلية للمرأة:
تُعد اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) وثيقة دولية تاريخية، تهدف إلى ضمان المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة في كافة المجالات.
وقد كان لتصديق أغلب الدول على هذه الاتفاقية أثر بالغ في مراجعة وتعديل تشريعاتها المحلية لضمان توافقها مع مبادئها.
مجالات التأثير الرئيسية:
1- المساواة في الحقوق المدنية والسياسية:
◆ التشريعات الانتخابية: تمكين المرأة من المشاركة الفعالة في الحياة السياسية.
◆ الحق في العمل: تم تعديل القوانين لضمان المساواة في فرص العمل، والأجور المتساوية
◆ الحق في التعليم: سعت التشريعات إلى ضمان تكافؤ الفرص التعليمية.
2- الحقوق الاقتصادية والاجتماعية:
◆ الملكية والإرث: تم مراجعة قوانين الميراث والملكية لضمان حصول المرأة على حقوقها المتساوية.
◆ الزواج والأسرة: تم تعديل قوانين الأحوال الشخصية لتعزيز حقوق المرأة في الزواج، والطلاق، وحضانة الأطفال.
◆ الحماية الاجتماعية: تم سن قوانين لتقديم الدعم والحماية للمرأة في جميع الحالات
3- الحقوق الثقافية:
◆المساواة في التمثيل: شجعت الاتفاقية على زيادة تمثيل المرأة في وسائل الإعلام، والثقافة، والفنون.
◆المشاركة في الحياة العامة: تمكين المرأة من المشاركة في صنع القرار على كافة المستويات.
انساق دور المنظمات النسائية المحلية والدولية ولاسيما المنظمة الدولية للدفاع عن حقوق المرأة(IOWRD) ضمن “سيداو” لتكون “العمود الفقري” لتفعيل الالتزام بالاتفاقية.
تحديات وتوصيات:
على الرغم من التقدم المحرز، لا تزال هناك تحديات تواجه تطبيق اتفاقية سيداو بشكل كامل في العديد من الدول. وتشمل هذه التحديات:
١-التحفظات على بعض بنود الاتفاقية: قد تضع بعض الدول تحفظات على مواد معينة تتعارض مع تقاليدها أو قوانينها المحلية.
٢- ضعف آليات التنفيذ والمتابعة: قد تفتقر بعض الدول إلى آليات فعالة لضمان تطبيق التشريعات وتوفير سبل انصاف المرأة.
٣- استمرار التمييز الاجتماعي والثقافي: لا تزال بعض الممارسات والتقاليد الاجتماعية والثقافية تشكل عائقاً أمام تحقيق المساواة الكاملة.
للتغلب على هذه التحديات، توصي المنظمة الدولية للدفاع عن حقوق المرأة بما يلي:
◆مراجعة التحفظات:تشجيع الدول على مراجعة تحفظاتها على الاتفاقية والتوافق مع روحها ومبادئها.
◆تعزيز آليات التنفيذ: وضع آليات قوية لتنفيذ التشريعات ومراقبة تطبيقها، وتوفير الدعم القانوني والاجتماعي للمرأة.
◆التوعية والتثقيف: تنظيم حملات توعية مجتمعية لتعزيز الوعي بحقوق المرأة والتغييرات التشريعية، ومكافحة الصور النمطية السلبية.
◆تعزيز التعاون الدولي: تبادل الخبرات وأفضل الممارسات بين الدول لتعزيز تطبيق الاتفاقية.
والتزاماً بالاتفاقية فإن دور المنظمة الدولية للدفاع عن حقوق المرأة في بناء المجتمعات لا يقتصر على أدوارها التقليدية، بل يمتد ليشمل كافة مجالات الحياة. إن انسياقها وتداخلها في العمل، هو دليل على قدرتها الفائقة على الإسهام في التنمية والتقدم.
وإن تفعيل الاتفاقيات الدولية كـ “سيداو” ليس مجرد التزام قانوني، بل هو استثمار حقيقي في مستقبل أكثر عدلاً ومساواة، حيث تستطيع كل امرأة أن تحقق كامل إمكاناتها وتساهم بفعالية في بناء عالم أفضل للجميع.


