العنف ضد المرأة أحد أبرز التحديات التي تهدد استقرار المجتمعات وسلامتها الاجتماعية، حيث يمتد ليشمل أشكالًا متعددة من الاعتداءات، منها الجسدي والنفسي والجنسي والاقتصادي. وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن واحدة من كل ثلاث نساء تتعرض لشكل من أشكال العنف خلال حياتها، ما يترتب عليه آثار جسدية ونفسية عميقة، ويحد من مشاركتها الفاعلة في الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.
أنواع العنف وتأثيراتها
-
العنف الأسري: يترك آثارًا طويلة المدى على الصحة الجسدية والنفسية للمرأة، بما في ذلك الاكتئاب، والقلق المزمن، واضطرابات النوم، ويؤدي إلى ارتفاع معدلات الطلاق والانفصال، ويؤثر سلبًا على تماسك الأسرة.
-
التحرش والعنف في مكان العمل: يشكل حاجزًا أمام تقدم المرأة في المهن والمناصب القيادية، ويؤدي إلى تدهور الإنتاجية والشعور بانعدام الأمان الوظيفي.
-
العنف الاقتصادي: يشمل منع المرأة من الوصول إلى الموارد المالية، أو التحكم بها، مما يزيد من اعتمادها على الآخرين ويحد من استقلاليتها.
سبل الحماية القانونية والمجتمعية
تتطلب مكافحة العنف ضد المرأة اعتماد نهج متعدد المستويات:
-
التشريعات الصارمة: وضع قوانين تحمي حقوق المرأة وتعاقب المعتدين، مع ضمان تنفيذ هذه القوانين بفاعلية.
-
الدعم النفسي والقانوني: إنشاء مراكز متخصصة لتقديم الاستشارات القانونية والنفسية للنساء المتضررات، وضمان وصولهن إلى خدمات متكاملة.
-
التوعية المجتمعية: تنفيذ برامج تعليمية وتثقيفية لتغيير المعتقدات والأفكار المسبقة التي تبرر العنف ضد المرأة، وتعزيز ثقافة الاحترام والمساواة.
إن مكافحة العنف ضد المرأة لا تقتصر على الجهات الحكومية وحدها، بل تتطلب تضافر جهود المجتمع المدني والمؤسسات التعليمية والأسر لضمان بيئة آمنة ومستقرة تمكن المرأة من ممارسة حقوقها وحياتها بحرية وكرامة. فالأمن الاجتماعي والتنمية المستدامة لن يتحققا إلا بضمان حماية النساء من جميع أشكال العنف.


